المشكلة ليست أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع كتابة نص جيد، بل أنه يميل إلى إنتاج نص يبدو مرتبًا أكثر من اللازم: افتتاحيات متشابهة، جمل متوازنة، انتقالات مألوفة، ونبرة لا تشبه طريقة صاحب النص الحقيقية. إذا كنت تستخدمه للرسائل أو المقالات أو الشروحات أو المحتوى المهني، فغالبًا لا تريد نصًا “مثاليًا” بقدر ما تريد نصًا يبدو وكأنك كتبته بنفسك. الوصول إلى ذلك لا يعتمد على جملة سحرية واحدة، بل على إعطائه أمثلة حقيقية من كتابتك، وتحويل خصائص أسلوبك إلى تعليمات قابلة للتطبيق، ثم مراجعته على أساس ما يميز صوتك أنت لا على أساس جودة اللغة فقط.
قبل أن تكمل
- أفضل طريقة لجعل الذكاء الاصطناعي يكتب بأسلوبك هي إعطاؤه نماذج حقيقية من كتابتك، لا وصفًا عامًا مثل “اكتب بأسلوب بشري”.
- اطلب منه استخراج خصائص الأسلوب: طول الجمل، مستوى الرسمية، طريقة الانتقال، الكلمات المتكررة، وطريقة عرض الأمثلة.
- افصل بين “أسلوبك” وبين “معلومات الموضوع” حتى لا يخلط بين المحتوى الذي كتبته سابقًا وموضوع النص الجديد.
- أعطه أمثلة لما لا تريده، مثل المقدمات النمطية أو العبارات المبالغ فيها أو التكرار.
- راجع النص وفق بصمتك اللغوية، ثم أعد تغذية النموذج بالتصحيحات ليقترب تدريجيًا من أسلوبك.
لماذا تبدو بعض النصوص آلية حتى لو كانت سليمة لغويًا؟
النص قد يكون صحيحًا ومتماسكًا لكنه يظل بعيدًا عن أسلوبك لأن النماذج اللغوية تميل افتراضيًا إلى اختيار صياغات عامة وآمنة ومألوفة. تظهر المشكلة عادة في كثرة العبارات الانتقالية، والمقدمات التي تشرح ما سيأتي قبل أن تقوله، والتوازن المفرط بين الجمل، واستخدام كلمات رسمية أكثر مما تستخدمه أنت في العادة.
لهذا السبب لا يكفي أن تكتب: “اجعل النص طبيعيًا” أو “لا تجعله آليًا”. هذه أوصاف فضفاضة، بينما النموذج يحتاج إلى خصائص واضحة يستطيع تقليدها. وتوصي إرشادات OpenAI لكتابة الأوامر الجيدة بتحديد المهمة والسياق والنبرة والنتيجة المطلوبة بصورة واضحة بدل الاعتماد على طلبات عامة قابلة لتفسيرات متعددة.
القاعدة الأهم: لا تصف أسلوبك بصفات عامة فقط؛ حوّله إلى أمثلة وقواعد يمكن ملاحظتها وتقليدها.
ما الذي يجب أن تعطيه للذكاء الاصطناعي حتى يتعلم أسلوبك؟
ابدأ بنصوص كتبتها أنت فعلًا، ويفضل أن تكون من النوع نفسه الذي تريد إنتاجه. إذا كنت تريد كتابة مقال، أعطه مقالات. إذا كان الهدف رسائل مهنية، استخدم رسائل حقيقية. الخلط بين أنواع مختلفة جدًا من الكتابة قد يؤدي إلى أسلوب متوسط لا يشبه أيًا منها بصورة دقيقة.
لا تحتاج إلى تزويده بعشرات الصفحات دفعة واحدة. غالبًا تكون عدة نماذج جيدة ومتنوعة أكثر فائدة من كمية كبيرة غير متجانسة. اختر نصوصًا تمثل ما تعتبره أنت أفضل صورة لأسلوبك، وتجنب النصوص التي خضعت لتحرير شخص آخر بدرجة كبيرة.
يمكن أن تطلب منه بعد ذلك تحليل النماذج وفق عناصر محددة، مثل:
- طول الجمل والفقرات.
- مدى الرسمية أو العفوية.
- طريقة البدء والخاتمة.
- كثرة أو قلة استخدام الأسئلة.
- طريقة شرح الأمثلة.
- الكلمات والعبارات التي تتكرر طبيعيًا.
- درجة المباشرة والاختصار.
- ما إذا كنت تستخدم قوائم أم تفضل السرد المتصل.
وتشير مواد OpenAI Academy حول تخصيص ChatGPT إلى أن تقديم عينات من كتابتك وطلب تحليل النبرة واختيار الكلمات وطول الجمل ومستوى الرسمية يمكن أن يساعد في إعادة إنتاج أسلوب أقرب إلى كتابتك الأصلية.
كيف تحوّل أسلوبك إلى تعليمات قابلة لإعادة الاستخدام؟
بعد تحليل النصوص، لا تكتفِ بالنتيجة الأولى. اطلب تحويل التحليل إلى “دليل أسلوب” مختصر يمكن استخدامه مع أي موضوع جديد. الهدف أن تحصل على مجموعة قواعد عملية بدل وصف أدبي طويل.
على سبيل المثال، إذا كان أسلوبك مباشرًا، فقد تكون القاعدة: “ابدأ بالمعلومة الأساسية دون تمهيد طويل”. وإذا كنت تستخدم جملًا متوسطة الطول، اذكر ذلك. وإذا كنت تتجنب المصطلحات المعقدة، اجعلها قاعدة واضحة. وإذا كنت لا تستخدم عبارات مثل “في هذا المقال” أو “دعنا نتعرف”، ضعها ضمن قائمة الممنوعات.
يمكن أن يتضمن دليل أسلوبك عناصر من هذا النوع:
- ابدأ من المشكلة أو النتيجة، لا من تعريف نظري.
- استخدم جملًا متوسطة الطول، مع جمل قصيرة عند الحاجة للتأكيد.
- تجنب المبالغة والعبارات التسويقية.
- لا تكرر الفكرة بصياغات متعددة.
- استخدم أمثلة ملموسة عند شرح فكرة مجردة.
- اجعل الانتقالات طبيعية دون عناوين تمهيدية زائدة.
كلما كانت هذه التعليمات محددة، أصبح استخدامها أسهل مع موضوعات مختلفة دون الحاجة إلى إعادة شرح أسلوبك من البداية.
هل الأمثلة أهم من الأوامر الطويلة؟
في كثير من الحالات نعم. قد تقول للنموذج “اكتب بأسلوب مختصر وهادئ ومباشر”، لكنه سيظل يفسر هذه الصفات بطريقته. أما عندما يرى فقرتين أو ثلاثًا كتبتها أنت بالفعل، فإنه يحصل على مرجع فعلي لطريقة بناء الجمل والإيقاع ومستوى التفصيل.
لهذا تُعد الأمثلة من أقوى وسائل التحكم في الأسلوب. وتشير وثائق OpenAI الخاصة بالـPrompting إلى فائدة تضمين أمثلة واضحة ومحددة داخل التعليمات، خصوصًا عندما تكون النتيجة المطلوبة ذات نمط أو تنسيق متكرر.
إذا تعارض وصفك لأسلوبك مع الأمثلة التي قدمتها، فغالبًا تكون الأمثلة أكثر قدرة على نقل ما تقصده فعليًا.
الأفضل أن تستخدم أمثلة مختلفة قليلًا عن بعضها، حتى يتعلم النموذج السمات المشتركة بينها بدل تقليد موضوع واحد أو تركيب واحد حرفيًا.
كيف تمنع الذكاء الاصطناعي من تقليد كلماتك بطريقة مصطنعة؟
التقليد الحرفي ليس الهدف. إذا طلبت منه “قلّد هذا النص تمامًا”، قد يبدأ بتكرار مفردات أو تراكيب بعينها حتى تبدو النتيجة نسخة ضعيفة من الأصل. الأفضل أن تطلب محاكاة الخصائص العامة للأسلوب، لا نسخ الجمل أو العبارات.
اكتب مثلًا: “استخرج النبرة والإيقاع وطول الجمل ومستوى المباشرة من الأمثلة، ثم اكتب الموضوع الجديد بهذه الخصائص دون إعادة استخدام العبارات نفسها”. هذه الجملة تضع حدًا واضحًا بين الأسلوب والمحتوى.
من المفيد أيضًا أن تطلب تنويع الافتتاحيات وطريقة الانتقال بين الفقرات. الأسلوب الحقيقي لا يعني أن تبدأ كل نص بالطريقة نفسها؛ بل أن تظل النبرة وطريقة التفكير متسقتين حتى مع تغير البناء.
ما العبارات التي تجعل النص يبدو آليًا غالبًا؟
لا توجد قائمة ثابتة تجعل النص آليًا بمجرد ظهورها، لكن المشكلة تظهر عندما تتكرر تراكيب عامة بكثرة أو تستخدم دون حاجة. من الأمثلة الشائعة افتتاحيات من نوع “في عالم اليوم المتسارع”، وعبارات “من المهم أن نلاحظ”، والانتقالات التي تسبق كل فقرة بشرح ما سيأتي بعدها.
المشكلة ليست في العبارة نفسها، بل في تراكمها. الكتابة الطبيعية تتغير حسب السياق. أحيانًا تبدأ بإجابة مباشرة، وأحيانًا بمثال، وأحيانًا بسؤال. أما النص الآلي فيميل إلى انتظام زائد يجعل كل فقرة تبدو مبنية على النمط نفسه.
يمكنك إضافة قائمة قصيرة إلى تعليماتك بعنوان “تجنب”، وتضع فيها العبارات التي لا تستخدمها أنت عادة، إلى جانب قواعد مثل:
- لا تمهّد للمعلومة إذا كان بالإمكان قولها مباشرة.
- لا تختم كل قسم بملخص متشابه.
- لا تستخدم صفات مثل “ثوري” و“مذهل” دون سبب.
- لا تكرر السؤال نفسه في العنوان والفقرة الأولى.
- لا تجعل جميع الفقرات بالطول والبنية نفسيهما.
كيف تستخدم التصحيح المتكرر بدل إعادة كتابة الأمر من الصفر؟
الوصول إلى أسلوب قريب منك غالبًا عملية تراكمية. بعد أن يولد النموذج مسودة، لا تقل فقط “ليست بأسلوبي”. حدد ما الذي ابتعد عنك: “الجمل طويلة”، “المقدمة رسمية”، “هناك تفسير أكثر من اللازم”، أو “أنا لا أستخدم هذه الكلمات”.
توصي إرشادات OpenAI لأفضل ممارسات هندسة الأوامر بالتحسين التكراري، أي مراجعة الناتج ثم تعديل التعليمات استنادًا إلى المشكلات الفعلية بدل محاولة كتابة أمر مثالي من المحاولة الأولى.
يمكنك أيضًا إعطاؤه نسخة صححتها بنفسك وطلب مقارنة النسختين. قل له: “استخرج ما الذي غيرته، وحوله إلى قواعد ثابتة للمحاولات القادمة”. هذه الطريقة مفيدة لأنها تكشف فروقًا قد لا تستطيع وصفها نظريًا، مثل أنك تحذف كلمات معينة باستمرار أو تقصر الفقرات بصورة ثابتة.
كيف تعرف أن النص أصبح قريبًا فعلًا من أسلوبك؟
لا تقيس النجاح فقط بأن النص “جيد”. اقرأه كما لو أن اسم الكاتب محذوف، واسأل نفسك: هل كنت سأستخدم هذه الكلمات؟ هل ترتيب الأفكار يشبه الطريقة التي أشرح بها؟ هل توجد جملة أشعر فورًا أنها ليست مني؟
هناك اختبار عملي بسيط: خذ فقرة كتبتها أنت وفقرة ولّدها الذكاء الاصطناعي بعد تدريبه على أسلوبك، وأخفِ مصدر كل واحدة لبضع ساعات ثم اقرأهما لاحقًا. إذا كان الفرق واضحًا جدًا، فراجع خصائص الأسلوب التي لم تُنقل جيدًا.
ركز خصوصًا على ثلاثة أشياء: الإيقاع، واختيار المفردات، وطريقة اتخاذ القرار داخل النص. قد يشبه النموذج طول جملك لكنه يظل يشرح الأمور بطريقة لا تشبه طريقة تفكيرك، وهذا أهم من الشكل الخارجي وحده.
ماذا تفعل إذا أردت استخدام الأسلوب نفسه في كل مرة؟
احتفظ بدليل الأسلوب في مكان مستقل، ثم أرفقه أو ألصقه مع كل مهمة جديدة. لا تحفظ معه معلومات مرتبطة بموضوع واحد حتى لا تنتقل تلك التفاصيل إلى نصوص أخرى دون داعٍ.
اجعل الدليل قصيرًا بما يكفي لاستخدامه باستمرار، وواضحًا بما يكفي لعدم الحاجة إلى تفسير إضافي. ويمكن أن يتكون من ثلاثة أجزاء: خصائص الأسلوب، قائمة الممنوعات، ثم مثال أو مثالين قصيرين يمثلان كتابتك جيدًا.
وتوضح إرشادات OpenAI Academy حول الـPrompting أن تحديد المهمة والسياق والنتيجة المرغوبة، وإضافة أمثلة أو توجيهات واضحة للنبرة والتنسيق، يساعد في الحصول على ناتج أكثر اتساقًا.
كيف تبني أمرًا عمليًا يجعل النص أقرب إلى صوتك؟
يمكنك استخدام صيغة بسيطة بدل أمر طويل ومعقد. اجعلها تحتوي على أربع طبقات: الدور، أمثلة الأسلوب، قواعد الأسلوب، ثم المهمة الجديدة. المهم أن يعرف النموذج أي جزء يجب أن يقلده وأي جزء يمثل موضوع النص فقط.
مثال على البنية:
- “هذه نماذج حقيقية من كتابتي.”
- “حلل منها النبرة وطول الجمل والإيقاع ومستوى الرسمية وطريقة تقديم الأمثلة.”
- “اكتب الموضوع الجديد بنفس الخصائص، لكن لا تنسخ عبارات أو جملًا من النماذج.”
- “تجنب المقدمات العامة والمبالغة والتكرار والعبارات التي لا أستخدمها عادة.”
- “بعد الكتابة، راجع النص واحذف أي جملة تبدو عامة أو مصطنعة.”
هذه الطريقة أوضح من الاكتفاء بعبارة مثل “اكتب كأنك أنا”، لأنها تحدد ما المقصود بالتشابه وما الذي يجب تجنبه.
قبل أن تغلق الصفحة
القرار العملي
- استخدم نصوصك الحقيقية كنقطة البداية، لا أوصافًا عامة لأسلوبك.
- حوّل خصائص الكتابة إلى دليل قصير قابل لإعادة الاستخدام.
- افصل بين أسلوب الكتابة وبين معلومات كل موضوع جديد.
- صحح المسودة ثم حوّل تعديلاتك إلى قواعد ثابتة للمرة التالية.
خطوتك التالية هي اختيار ثلاثة نصوص تعتبرها أفضل تمثيل لأسلوبك، ثم طلب تحليل السمات المشتركة بينها وتحويلها إلى دليل أسلوب مختصر تستخدمه مع أول موضوع جديد.
قد يهمك:
- كيف تختار موصلات MCP الآمنة قبل ربطها ببياناتك؟
- كيف تستخرج بيانات عشرات الفواتير بالذكاء الاصطناعي؟
- كيف تجعل الذكاء الاصطناعي يربط كل نتيجة بمصدرها؟
- كيف تمنع الذكاء الاصطناعي من تغيير تنسيق المستند؟
- كيف تحذف سجل محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي نهائيًا
توضيحات إضافية
هل يكفي أن أطلب من الذكاء الاصطناعي أن يكتب بأسلوب بشري؟
لا، لأن عبارة “أسلوب بشري” عامة جدًا. النتيجة تكون أفضل عندما تحدد خصائص أسلوبك وتقدم نماذج حقيقية يمكن تحليلها وتقليد سماتها.
كم نموذجًا من كتابتي أحتاج لتوضيح أسلوبي؟
لا يوجد عدد ثابت، لكن عدة نماذج جيدة ومتنوعة من النوع نفسه تكفي عادة لإظهار الأنماط المتكررة في نبرتك وبناء الجمل وطريقة الشرح.
هل يمكن استخدام دليل أسلوب واحد لكل أنواع المحتوى؟
يمكن استخدام أساس واحد، لكن من الأفضل تعديله حسب نوع المحتوى؛ فأسلوبك في رسالة قصيرة قد يختلف عن أسلوبك في مقال طويل أو تقرير مهني.
لماذا يتغير الأسلوب رغم استخدام التعليمات نفسها؟
لأن الموضوع والسياق وطول النص تؤثر في النتيجة. إضافة أمثلة مناسبة للمهمة الحالية وقواعد أكثر تحديدًا تقلل هذا التفاوت وتزيد الاتساق.
هل يجب نسخ نصوصي القديمة داخل كل أمر؟
ليس بالضرورة إذا كان لديك دليل أسلوب واضح ومختصر. لكن إرفاق مثال أو مثالين مناسبين للمهمة الجديدة قد يساعد عندما تكون دقة المحاكاة مهمة.


